الجنيد البغدادي

72

السر في انفاس الصوفية

التامة بذكر الله ، والقيام بالأوراد التي ألزم بها نفسه على الرغم من الإجهاد ، والضعف البين » . وكذلك المحافظة على الورد الخاص ، فقد دخل عليه أبو العباسي ابن عطاء ، وهو في النزع ، فسلم عليه ، فلم يرد عليه ، ثم رد عليه بعد ساعة ، وقال : اعذرنى فإني كنت في وردى ، وحول وجهه إلى القبلة ، وكبر ومات . ولم يهمل الجنيد الصلاة في أقصى اللحظات ، لحظات النزع أو مقدماته ، وهو موقف عجيب حقا . يروى أبو نعيم بسنده عن أبي بكر العطار الذي يقول : « حضرت أبا القاسم ، عند الموت ، في جماعة من أصحابنا ، قال : وكان قاعدا يصلى ، ويثنى رجله ، إذا أراد أن يسجد ، حتى خرجت الروح من رجله ، فثقلت عليه حركتها ، فمد رجليه ، فرآه بعض أصدقائه ممن حضر ذلك الوقت ، يقال له : « البسامى » ، وكانت رجلا أبا القاسم قد تورمتا ، فقال : ما هذا يا أبا القاسم ؟ ! قال : هذه نعم ، الله أكبر ، الله أكبر . فلما فرغ من صلاته ، قال له أبو محمد الجريري : يا أبا القاسم : لو اضطجعت ؟ ! فقال : يا محمد ، هذا وقت يؤخذ منه ، الله أكبر ، فلم يزل على ذلك حتى مات ، رحمه الله جل وعلا .